الملا نظر علي الطالقاني
18
مناط الأحكام
وفوزهم بنعيم الآخرة ومن هذا البرهان القويم بعينه يظهران ما يوجب الفساد واختلال النظام فهو فاسد وغير مشروع وكل عاقل يصدق ذلك ويفهم ان هذا من افراد نقض الغرض وبطلان نقض الغرض غنى عن البيان أليس سفيها عند كل عاقل من يريد المنفعة ويشترى شيئا بدرهم ويبيع الشيئين وأكثر بدرهم وانما يسفّهونه لان فعله نقض لغرضه وكل ذلك من الواضحات وأكثر القواعد من هذا القبيل وانما ينشأ الخطأ غالبا في الجزئيات والصغريات وعدم الالتفات إلى اندراجها في الكبريات وملكة الانتقال عين الكمال وبه امتحان الفحول والرجال وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ومن تصانيفنا يظهر ما فضّلنا به على غيرنا فلنذكر بعون اللّه بعض ما يندرج في ذلك نهر من جملة ما جعله الشارع الحكيم حجة لحفظ النظام اليد والتصرف وأشار اليه الناطق بالحق والصادع بالحكمة مولانا الصادق بقوله ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق أىّ لاختل النظام ولزم نقض الغرض فوجب ان يكون اليد حجة ولازم ذلك ترجيح بينة الداخل وقد اخترناه وقد أشرنا إلى مثله من قبل في ترجيح المفرد على الناقل بالأصل وكذا نرجح بباقي الأصول مثل اصالة الحرية واصالة الصحة في الأشياء إذا شك في العيب وفي الافعال إذا شك في الفساد وهكذا ثم قد علمت أن حجية اليد لحفظ النظام لا لكونها مطابقة لنفس الامر في الأكثر وخلافها قليلا حتى يكون داخلا فيما مر من الخير الكثير والشر القليل لأنك تعلم عدم مبالاة الناس بالحلال والحرام الا قليلهم فقد كاد أن ينسخ الخمس والزكاة وحرمة الربا وتعلم حال من ينتسب إلى السلاطين من الأدنى إلى الاعلى ونعم ما قاله تعالى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وكفاك كلمة وقليل ما هم حيث ذكر بعد ما مر تأكيدا ومن هذا البرهان نشأ من المعصومين حكمهم بجواز جوائز السّلاطين والحكام والامراء مع أنهم ع المالك وان أبيت فقل ان المالك الحقيقي وهو اللّه تعالى أباح اخذ ملكه من أيدي الامراء وان كان ما بأيديهم